عبد الوهاب الشعراني

462

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

اللّه كأنّها أخذة غضب ، المحروم من حرم وصيّة » . وروى الطبراني عن ابن عباس قال : ترك الوصية عار في الدنيا ونار وشنار في الآخرة واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب من حضره الموت في لقاء اللّه : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا دخلنا على من حضره الموت أن نحببه في لقاء اللّه تعالى ونقول له ، يا فرحك قرب قدومك على أرحم الراحمين ، وعلى من هو أرحم بك من والدتك ، ونقول له هذا مصير الأولين والآخرين ما ترى من اللّه إلا ما يسرك فإذا صغى لقولنا ومات على ذلك أحب تعجيل اللقاء ضرورة فأحب اللّه لقاءه ونقول له ألك على أحد حق أو لأحد عليك حق لنبني عليه مقتضاه ؟ ونعرّض له بالعفو عن جميع الناس الذين آذوه في دار الدنيا ليعفو اللّه تعالى عنه ، وإذا رأينا أسارير جبهته اصفرت ونارت وتحول في جبهته دارة فذلك علامة السعادة ، فإذا رأيناه قد علا عليه قتر وسواد وزرقة فذلك علامة الشقاء ، فإن غلب على ظننا قبول شفاعتنا فيه شفعنا فيه ومكثنا عنده حتى يحوّل اللّه الأمر ، وإن لم يلق اللّه تعالى في قلبنا أنه يقبل شفاعتنا فيه فارقناه مع السكوت ، ورد الأمر فيه إلى اللّه تعالى ، ثم لا ينبغي لأحد منا بعد ذلك أن يضحك ولا ينبسط في مأكل ولا غيره حتى يموت بعد أن شاهدنا من كان يصلي ويصوم ويحج معنا قد ختم له بسوء ، فو اللّه إن أحوالنا تشبه أحوال البهائم السارحة ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . واعلم يا أخي أنه قد يقع لبعض الأولياء أنه ينطق بموسى أو عيسى عند طلوع روحه فيظن به أنه ختم له باليهودية أو النصرانية وليس كذلك ، وإنما ينطق بذلك لكونه وارثا له في المقام فكأنه يشير إلى الحاضرين ، أن كل من كان متعلقا بنبي أو رسول أو ولي فلا بد أن يحضره ويأخذه بيده في الشدائد ، فليس ثم أعلى مقاما ممن يذكر محمدا رسول اللّه عند الموت ، فإن من كان وارثا له حاز إرث جميع الأنبياء فيستغني بذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم عن الجميع الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه أمّا كراهيّة الموت فكلّنا نكره الموت ، قال : ليس ذلك ولكنّ المؤمن إذا بشّر برحمة اللّه ورضوانه وجنّته أحبّ لقاء اللّه فأحبّ اللّه لقاءه ، وإنّ الكافر إذا بشّر بعذاب اللّه وسخطه ، كره لقاء اللّه وكره اللّه لقاءه » . وتقدم في حديث ابن أبي الدنيا مرفوعا : « اللّهمّ من آمن بي وصدّقني وعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فأقلل ماله وولده ، وحبّب إليه لقاءك وعجّل له القضاء ، ومن لم يؤمن بي ولم يصدّقني ولم يعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فلا تحبّب إليه لقاءك ، ولا